قطب الدين الراوندي

176

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و « أقرب بقوم من الجهالة » تعجب ، أي ما أقربهم من الجهل باللَّه . وابن النابغة ( 1 ) عمرو بن العاص . قطنوا : أي سكنوا ونزلوا ، وظعنوا : رحلوا وسافروا . كما بعدت : أي هلكت ، والبعد ضد القرب ، أي أبعدهم اللَّه بعدا فيه هلاكهم . وأشرعت الرمع قبله : أي سددته . واستقلهم الشيطان : أي عدهم قليلا ، وان كان بنزع الخافض فأصله استقل بهم الشيطان ، أي مضى بهم وارتحل بهم . وروي بالفاء « واستفلهم الشيطان » أي كسرهم بوسواسه لأجل نفسه وليكونوا من اتباعه ، وفل الجيش واستفله أي كسره وهرمه ، واستفلهم أي وجدهم مفلولين فاستزلهم . وروي « استفزهم » أي استخفهم . والركس : رد الشيء مقلوبا ، ومنه الارتكاس ، وهو الوقوع في أمر كان قد نجا منه ، قال تعالى « واللَّه أركسهم بما كسبوا » أي ردهم إلى عقوبتهم . والجماح في التيه : الاسراع في التحير ، والجموح : من يركب هواه . ( ومن خطبة له عليه السلام ) روي عن نوفل البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين علي عليه

--> ( 1 ) هي النابغة بنت حرملة . وسأل رجل عمرو بن العاص عن أمه فقال : سلمى بنت حرملة تلقب النابغة من بنى عترة أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكه بن المغيرة ثم اشتراها منه عبد اللَّه بن جدعان ثم صارت إلى العاص بن وائل فولدت له فأنجبت فإن كان جعل لك شيء فخذه . انظر : أسد الغابة 4 - 115 ، الإصابة 5 - 2 .